خاتمة سورة الحشر؟ هل غيرت حياتك؟

خاتمة سورة الحشر؟ هل غيرت حياتك؟
2025/12/08

قال الله تعالى:

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسࣱ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدࣲۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ* وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [الحشر:18-19].

عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً أتاه فقال: اعهد لي، فقال: إذا سمعت الله يقول ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾  فأرعِها سمعك، فإنه خير تؤمر به، أو شر تنهى عنه.

وجاء الأمر الأول في قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي: خافوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه. واتبعه الأمر الثاني ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ أي: لينظر أحدكم أي شيء قدم؟ أعملاً صالحًا ينجيه؟ أم سيئًا يوبقه؟

قال قتادة: ما زال ربكم يقرّب الساعة حتى جعلها كغد، وغدٌ يوم القيامة. ومجِيء ﴿قَدَّمَتْ﴾ بصيغة الماضي حث على الإسراع في العمل، وعدم التأخير؛ لأنه لم يملك إلا ما قدم في الماضي، والمستقبل ليس بيده، ولا يدري ما يكون فيه.

وجاء الأمر الثالث بالتقوى فقال ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ﴾ للتأكيد، أو الأول في أداء الواجبات؛ لأنه مقرون بعمل الخير، والثاني في ترك المحارم، لاقترانه بقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ فهو سبحانه ذو خبرة وعلم بأعمالكم خيرها وشرّها، لا يخفى عليه منها شيء.

وهذه الآية الكريمة أصل في محاسبة العبد نفسه، وأنه ينبغي له أن يتفقدها، فإن رأى زللاً تداركه بالإقلاع عنه، والتوبة النصوح، والإعراض عن الأسباب الموصلة إليه، وإن رأى نفسه مقصرًا في أمر من أوامر الله، بذل جهده واستعان بربه في تكميله وتتميمه، وإتقانه، ويقايس بين منن الله عليه وإحسانه وبين تقصيره، فإن ذلك يوجب له الحياء بلا محالة.

وبعد هذه الأوامر الربانية يأتي النهي ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ ونسيانهم أنفسهم أي جعلهم سبحانه ناسين لها حتى لم يسعوا بما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها.

ووصف سبحانه حال هؤلاء فقال ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ يعني الخارجون من طاعة الله إلى معصيته.

والحرمان كل الحرمان، أن يغفل العبد عن هذا الأمر، ويشابه قوما نسوا الله وغفلوا عن ذكره والقيام بحقه، وأقبلوا على حظوظ أنفسهم وشهواتها، فلم ينجحوا، ولم يحصلوا على طائل، بل أنساهم الله مصالح أنفسهم، وأغفلهم عن منافعها وفوائدها، فصار أمرهم فرطًا، فرجعوا بخسارة الدارين، وغبنوا غبنًا، لا يمكنهم تداركه، ولا يجبر كسره.

اكتب معنا في التعليقات بصدق

يا رب، لا تجعلنا من الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم.

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة