حين يتحدث القرآن عن الإنسان

حين يتحدث القرآن عن الإنسان
2026/07/29

حين يتحدث القرآن عن الإنسان، فإنه لا يصفه لمجرد بيان طباعه، ولا ليحكم عليه بالضعف أو النقص، وإنما ليعرّفه بنفسه؛ لأن أول طريق الإصلاح أن يعرف الإنسان حقيقة نفسه.
ولهذا تكررت في القرآن أوصاف كثيرة للإنسان، تكشف مواطن ضعفه، ثم تدله على العلاج، حتى يرتقي بالإيمان والعمل الصالح.

أولًا: الإنسان ضعيف
من أول ما يلفت النظر أن الله سبحانه أخبرنا أن الإنسان خُلِق ضعيفًا، فقال: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]. فهو يضعف أمام الشهوات، ويتأثر بالمصائب، ومحتاج دائمًا إلى الاستعانة بربه؛ ولذلك كان الدعاء والعبادة من أعظم أسباب الثبات.

ثانيًا: الإنسان عجول
ومن صفاته كذلك أنه عجول، قال تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: 37].

 يريد أن تتحقق أمنياته سريعًا، وقد تضيق نفسه إذا تأخر الفرج، بينما يربيه القرآن على الصبر والثقة في حكمة الله، فلكل أمرٍ موعدٌ قدّره سبحانه، ولكل بلاء حكمة.

ثالثًا: الإنسان ظلوم جهول
ووصفه الله أيضًا بأنه قد يكون ظلومًا جهولًا، فقال: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72].
 فيظلم نفسه بالمعصية، ويجهل حقيقة ما ينفعه، فإذا ابتعد عن هدي الوحي خسر في الدنيا والآخرة.

رابعًا: الإنسان كثير الجدل
ومن طباعه التي نبّه عليها القرآن كثرة الجدل، قال سبحانه: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: 54].
 فقد ينشغل بالانتصار لرأيه أكثر من انشغاله بالبحث عن الحق، بينما يدعو القرآن إلى الحوار بالحكمة والإنصاف.

خامسًا: الإنسان كنود
وبيّن القرآن كذلك أن الإنسان قد يكون كنودًا، أي كثير الجحود لنعم الله، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: 6].
 فكثيرًا ما يلتفت إلى ما ينقصه، وينسى ما أغدقه الله عليه من نعم لا تُحصى، ولهذا كان الشكر من أعظم العبادات التي تزكي القلب.

سادسًا: الإنسان يطغى عند الاستغناء
وقد يحمله ما عنده من مال أو قوة أو جاه على الغرور، فقال سبحانه: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى ۝ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: 6-7].

فإذا ظن أنه استغنى عن ربه تجاوز الحد، ونسي أن كل ما يملكه هو فضل من الله.

سابعًا: الإنسان قتور
ومن صفاته أيضًا البخل، قال تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾ [الإسراء: 100]، أي شديد الإمساك، يخشى الفقر، فيبخل بما في يده، مع أن المنفق هو الرابح، والله وعد بالخلف والبركة.

ثامنًا: الإنسان هلوع
كما وصفه الله بأنه هلوع، فقال: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: 19]، ثم بيّن مظاهر ذلك بقوله: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ۝ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾، فهو يجزع عند البلاء، ويمنع عند الرخاء، إلا من ربّى الإيمان قلبه.

تاسعًا: الإنسان يجزع عند الشدة
قال تعالى: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ [المعارج: 20].

 فهو يضعف أمام البلاء ويستسلم لليأس، بينما يربيه الإيمان على الصبر والرضا والثقة بوعد الله.

عاشرًا: الإنسان منوع عند الرخاء
وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: 21]
.

فإذا وسّع الله عليه قد يمنع حق الله وحق العباد، إلا من زكّى الله قلبه بالإيمان والإنفاق.

الحادي عشر: الإنسان في خسر إلا بالإيمان
ولم يغفل القرآن عن التحذير من الخسارة الحقيقية، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2]، ثم فتح باب النجاة بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. فليست الخسارة قدرًا محتومًا، بل يمكن للإنسان أن ينجو منها بالإيمان والعمل الصالح.

ختامًا:
ما أكثر آية تصف طبيعة الإنسان استوقفتك عند قراءتها؟ ولماذا؟

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة