ليست كلّ المعاصي أفعالًا ظاهرة، فبعضها كلماتٌ تُقال في لحظة غضب، لكنها تُحدث في ميزان الشرع أثرًا عظيمًا.
ومن أخطر هذه الكلمات ما يُعرف بالظِّهار، وهو باب دقيق يجمع بين الحكم الشرعي، والأدب الأسري، ومسؤولية اللسان داخل البيت.
ما هو الظِّهار؟
الظِّهار في الشرع هو أن يُشبّه الرجل زوجته بامرأة محرّمة عليه على التأبيد، أو بجزءٍ منها، كقوله: أنتِ عليَّ كظهر أمي.
وسُمِّي بذلك لأن العرب كانت تستعمل هذا اللفظ للتعبير عن التحريم.
وكان الظِّهار في الجاهلية يُعد طلاقًا بائنًا، فجاء الإسلام فأبطل كونه طلاقًا، لكنه جعله معصية محرّمة لها كفارة مغلّظة.
قال تعالى:
﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجادلة:3].
حكم الظِّهار:
الظِّهار حرام بإجماع العلماء، ولا يُنهي عقد الزواج، لكنه يُحرِّم على الزوج معاشرة زوجته حتى يُؤدّي كفارة الظهار كاملة.
كفارة الظِّهار:
قال تعالى:
﴿وَٱلَّذِینَ یُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَاۤىِٕهِمۡ ثُمَّ یَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟ فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مِّن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۚ ذَ ٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ*فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتَابِعَیۡنِ مِن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۖ فَمَن لَّمۡ یَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّینَ مِسۡكِینࣰاۚ﴾ [المجادلة:3-4]، وفي الآيتين بيّن سبحانه كفارة الظِّهار مرتَّبة ترتيبًا واجبًا، ولا يجوز الانتقال إلى التي بعدها إلا عند العجز:
أولًا-عتق رقبة مؤمنة.
ثانيًا-صيام شهرين متتابعين بلا انقطاع.
ثالثًا-إطعام ستين مسكينًا.
ولا يحلّ للزوج أن يقرب زوجته حتى يُتمّ الكفارة كاملة.
ألفاظ يجب الحذر منها:
خطورة الظِّهار أن ألفاظه قد تصدر في غضب، أو تهديد، أو تقليد لعبارات شائعة، دون إدراك لعواقبها الشرعية.
والعبرة في الحكم باللفظ الصريح؛ لأن الأمر متعلق بحقوق عظيمة وميثاق غليظ.
آداب شرعية داخل البيت:
الكلمة في الحياة الزوجية مسؤولية شرعية، والغضب لا يُبيح المحرّم، وتعلّم فقه الأسرة ضرورة لحفظ البيوت من الهدم بسبب الجهل بالأحكام.
قال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل:
(ثَكِلَتْكَ أمُّكَ وهل يَكُبُّ الناسَ على مَناخِرِهِمْ في جهنمَ إِلَّا حَصائِدُ أَلْسِنَتِهمْ).
وفي الختام نؤكد:
الظِّهار يذكّرنا بأن الإسلام يحاسب على الألفاظ كما يحاسب على الأفعال، خاصة حين تمسّ كرامة الزوجة وحرمة الزواج. فاحفظ لسانك في بيتك، فالكلمة قد تكون رحمةً وبناءً، وقد تتحوّل إلى معصية عظيمة.
تحدي الأسبوع:
كل مرة تغضب، حاول تحوّل كلامك لعبارة إيجابية لمدة أسبوع.
اكتب مشارك إذا مستعد تدخل التحدي معنا.









