عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا)[صححه الألباني في صحيح الترمذي:590]. فهذا الحديث يدل على النهي عن الصيام بعد نصف شعبان، أي ابتداءً من اليوم السادس عشر.
غير أنه قد ورد ما يدل على جواز الصيام، فمن ذلك: ما رواه البخاري (1914) ومسلم (1082) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ).
فهذا يدل على أن الصيام بعد نصف شعبان جائز لمن كانت له عادة بالصيام، كرجل اعتاد صوم يوم الاثنين والخميس، أو كان يصوم يومًا ويفطر يومًا.
وسئل الشيخ ابن باز -رحمه الله- عن حديث النهي عن الصيام بعد نصف شعبان فقال: "المراد به النهي عن ابتداء الصوم بعد النصف، أما من صام أكثر الشهر أو الشهر كله فقد أصاب السنة" [مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (15/385)].
ومن البدع التي أحدثها بعض الناس: بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان، وتخصيص يومها بالصيام، وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، أما ما ورد في فضل الصلاة فيها، فكله موضوع، كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم.
قال الحافظ ابن رجب-رحمه الله- في لطائف المعارف:"لم يثبت فيها شيء عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه".
وقال الإمام النووي في المجموع: "الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، وهي اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء، ليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان".
وقد أحسن من قال:
وخير الأمـور السالفات على الهدى***وشر الأمور المحدثات البدائع
وفقنا الله وسائر المسلمين للتمسك بالسنة والثبات عليها، والحذر مما خالفها.









