توعد الله تبارك وتعالى الذين يحبون أن تشيع الفاحشة بين المؤمنين، فقال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُحِبُّونَ أَن تَشِیعَ ٱلۡفَـٰحِشَةُ فِی ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۚ﴾.
وهذه الآية ترسم قاعدة عظيمة في التعامل مع أخبار الناس وأعراضهم، حين تسمع خبرًا يتناول عرض مسلم أو يتضمن فاحشة، فإياك أن تشيعه بين الناس، أو تسهم في نشره، فتقع تحت هذا الوعيد الشديد.
الوعيد يبدأ من القلب:
وتأمل كيف علّق الله الوعيد على مجرد محبة إشاعة الفاحشة، قبل الحديث عن فعلها أو نشرها؛ لأن هذه المحبة تكشف عن خلل في القلب، وغشٍّ للمؤمنين، ومحبة للشر لهم.
فإذا كان هذا الوعيد الشديد لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، فكيف بمن يتجاوز ذلك إلى إظهارها ونقلها والترويج لها بين الناس؟
خطر على المجتمع:
ولشيوع أخبار الفواحش بين المؤمنين مفسدة أخلاقية خطيرة؛ فإن من أسباب ابتعاد الناس عن المفاسد تهيبهم وقوعها، وكراهتهم سوء سمعتها.
فإذا شاع الحديث عن الفواحش وتكرر ذكرها، اعتادت الأسماع عليها، وخف وقعها في النفوس، ودبّ التهاون بها، حتى تصبح مما يتداول الناس الحديث عنه دون استنكار.
ومع تكرر وقوعها وتكرر الحديث عنها، تضعف حساسية المجتمع تجاهها، وتتهيأ النفوس الخبيثة للإقدام عليها.
محبة الخير:
ولا يقف الضرر عند هذا الحد المجتمعي، بل إن إشاعة الفاحشة قد تلحق الأذى والضرر بأشخاص أبرياء، خاصة عندما تتناقل الأخبار دون تثبت.
ولذا فإن من أعظم ما ترشد إليه الآية أن المؤمن مطالب بسلامة قلبه تجاه إخوانه، فلا يحب لهم من السوء ما لا يحب أن يقع عليه.
وهذا من رحمة الله بعباده؛ فقد صان أعراضهم كما صان دماءهم وأموالهم، وأمرهم بما يحقق المحبة والمصافاة، قال ﷺ: (لا يُؤمِنُ أحَدُكُم حتَّى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفسِه).
حفظ الحرمات:
وتدل الآية كذلك على وجوب الستر وحفظ الحرمات، فمن كان مستورًا لا يعرف بالمعاصي، ثم وقعت منه هفوة أو زلة، فلا يجوز كشفها، وإنما يُنصح ويُنهى عن المعصية دون فضحه.
قال ﷺ: (لا يَسْتُرُ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ عَوْرَةَ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إلّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ). فالستر حفظ لكرامة المسلم، ومنع لتحول زلته إلى مادة للتشهير والتداول، وليس تبريرًا للخطأ ولا رضا بالمعصية.
عورات الناس:
وقد حذّر النبي ﷺ من تتبع عورات المسلمين وإيذائهم، فقال: (لَا تُؤذوا عِبادَ اللَّهِ وَلَا تُعيِّروهم، ولا تطلبوا عَوَرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، طَلَبَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، حتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ).
فالجزاء من جنس العمل؛ فمن جعل همّه تتبع سقطات المسلمين وزلاتهم، عرّض نفسه لأن يتتبع الله عورته، ويسخر له من يكشف ما ستره عن الناس، حتى يفتضح وهو في بيته.
نماذج معاصرة لإشاعة الفاحشة بين المؤمنين:
1-إعادة نشر مقاطع فيديو تتضمن سلوكيات غير أخلاقية.
2-البث المباشر لتصرفات تحط من العفة مقابل مكاسب مالية.
3-الأفلام التي تُقدم الخيانة الزوجية في قالب يُظهر أصحابها كأبطال.
4-الحفلات التي تسعى لفرض أنماط حياة غربية كالاختلاط والسفور.
5-صناعة محتوى يروج للمواقع والمواد الإباحية وتسهيل تداولها.
وأخيرًا:
إن حفظ أعراض المؤمنين عبادة تحفظ القلب والمجتمع من الفساد، وتغلق أبواب الفاحشة، فطوبى لمن ستر، ونصح، وأحب لإخوانه الخير كما يحبه لنفسه.
تحدي (لا تنشر):
أي خبر يمس عرض مسلم لن أنشره ولن أساعد على انتشاره.
اكتب في التعليقات: لن أنشر.
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy