تكشف هذه القصة جانبًا من طغيان عدوّ الإسلام أبي جهل وبغضه للنبي ﷺ، وكيف تكفّل الله بحماية نبيّه ونصرته.
قال أبو جَهلٍ:
هل يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وجهَه بينَ أظهُرِكُم؟ [أي:هل يصلي ويسجد على التراب]
فقيلَ: نَعَم،
فقال: واللَّاتِ والعُزَّى [أصنام قريش]، لَئِن رَأيتُه يَفعَلُ ذلك لَأطَأنَّ على رَقَبَتِه -أو لَأُعَفِّرَنَّ وجهَه في التُّرابِ.
فأتى رَسولَ اللهِ ﷺ وهو يُصَلِّي، زَعَمَ ليَطَأَ على رَقَبَتِه، فما فَجِئَهم منه [أي: فاجأَ الجالسين] إلَّا وهو يَنكُصُ على عَقِبَيه ويَتَّقي بيَدَيه،
فقيلَ له: ما لَكَ؟!
فقال: إنَّ بَيني وبينَه لَخَندَقًا مِن نارٍ وهَولًا وأجنِحةً،
فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: لو دَنا مِنِّي لاختَطَفَتْه المَلائِكةُ عُضوًا عُضوًا،
فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿كَلَّاۤ إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَیَطۡغَىٰۤ*أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰۤ*إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰۤ*أَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی یَنۡهَىٰ*عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰۤ*أَرَءَیۡتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۤ*أَوۡ أَمَرَ بِٱلتَّقۡوَىٰۤ*أَرَءَیۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰۤ﴾ ـ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ ـ ﴿أَلَمۡ یَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ یَرَىٰ*كَلَّا لَىِٕن لَّمۡ یَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِیَةِ*نَاصِیَةࣲ كَـٰذِبَةٍ خَاطِئَةࣲ*فَلۡیَدۡعُ نَادِیَهُۥ*سَنَدۡعُ ٱلزَّبَانِیَةَ﴾.
وفيها يخبر تعالى عن الإنسان أنه ذو بطر وطغيان، إذا رأى نفسه قد استغنى، فتوعده فقال: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ أي: إلى الله المصير.
ثم قال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ والمقصود ذلك الكافر الذي توعد النبي ﷺ، فوعظه تعالى فقال: ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى﴾ أي: فما ظنك إن كان هذا الذي تنهاه إنما هو على الطريقة المستقيمة في فعله، ﴿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى﴾ بقوله، وأنت تزجره وتتوعده على صلاته.
ولهذا قال: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى﴾ أي: أما علم هذا الناهي لهذا المهتدي أن الله يراه ويسمع كلامه، وسيجازيه على فعله.
ثم قال تعالى متوعدا: ﴿كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ أي: لئن لم يرجع عما هو فيه ﴿لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِیَةِ﴾ أي: لنأخذن بناصيته ولنجرنه إلى النار. ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ يعني: ناصية أبي جهل كاذبة في مقالها خاطئة في فعالها.
﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ أي: قومه وعشيرته، ليدعهم يستنصر بهم، ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ وهم ملائكة العذاب، حتى يعلم من ستكون له الغلبة.
وقوله: ﴿كَلا لَا تُطِعْهُ﴾ يعني: يا محمد، لا تطعه فيما ينهاك عنه من المداومة على العبادة، وصل حيث شئت؛ فإن الله حافظك وناصرك، وهذا عام لكل ناه عن الخير ومنهي عنه.
وتبقى الآيات شاهدة على أن عاقبة الطغيان الخسران، وأن الله ناصر لعباده ولو كره المعاندون.
اكتب أكثر آية طمأنت قلبك في هذا المشهد









