هذه هي الحلقة الثانية من سلسلة «الطريق إلى ليلة القدر»، والتي نتوقف فيها مع الأعمال التي يُشرع القيام بها في هذه الليلة الشريفة لإحيائها بالعبادة وإدراك فضلها.
فقد «كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَجْتَهِدُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ، ما لا يَجْتَهِدُ في غيرِهِ»؛ فيزيد فيها من الطاعات والعبادات لعِظَمِ تلك اللَّيالي وفضلها، والتماسًا لِلَيلةِ القدْرِ، حتى إنه كان يَعتكِفُ في مُصلَّاه، ويَعتزِلُ النِّساءَ، كما تقول عائشة رضي الله عنها: كان «إذَا دَخَلَ العَشْرُ، أحْيَا اللَّيْلَ، وأَيْقَظَ أهْلَهُ، وجَدَّ، وشَدَّ المِئْزَرَ».
ومن الأعمال التي يُشرع إحياء ليالي العشر وخاصة ليلة القدر بها:
أولا: قيام الليل
وهو أهم أعمال ليلة القدر؛ لحديث النبي ﷺ: «من قامَ ليلةَ القَدرِ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقَدَّمَ مِن ذَنبِه».
وشرطه أن يقومها "إيمانًا واحتسابًا"، أي: تصديقًا بفضلِ هذه اللَّيلةِ، وفضلِ العملِ فيها، وابتغاءً لوجهِ اللهِ في عبادتِه.
ثانيا: الاعتكاف
فقد كان من هَدْيه ﷺ الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، التماسًا لليلة القدر. وفي هذا يقول ﷺ: «من كان اعتكَفَ معي، فلْيعتكِفِ العَشرَ الأواخِرَ».
والاعتكاف فرصة ثمينة لمن تيسَّرت له، يفر من زحام الحياة ومشاغلها، ويخلو فيها إلى ربه، منقطعًا للقيام والذكر والدعاء والتضرع وتلاوة القرآن.
ثالثا: الدعاء
فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».
ورُوي موقوفًا عن عائشة، قالت: «لَوْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِي فِيهَا أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ».
فأكثر من هذا الدعاء ولكن لا تقتصر عليه، بل سلِ الله ما شئتَ مِن خيري الدنيا والآخرة.
وننصحك بالاستفادة من قسم الدعاء في تطبيق مصحف المدينة: اضغط هنا الآن
رابعًا: العمل الصالح
قال الله عز وجل: ﴿لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ﴾ [القدر ٣]
ففي تلك الليلة يُقَسَّمُ الخيرُ الكثيرُ الذي لا يوجد مثله في ألف شهر. وقال كثير من المفسرين: أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
وإجمالاً: يدخل في إحياء ليلة القدر وقيامها: كلُّ طاعةٍ من الذكر، وقراءة القرآن، والاستغفار وكثرة الصلاة على رسول الله ﷺ.
💬أخبرنا في التعليقات:
كيف تخطط لإحياء ليلة القدر وقيامها هذا العام؟









