سؤال: الصلاة سببٌ لجلب الرزق وسعته .. فما الآية التي تدل على هذا المعنى؟
والجواب: الآية التي ترشد إلى هذا المعنى، قوله تعالى:
﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَیۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقࣰاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَـٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ [طه ١٣٢]
يقول ابنُ كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ يَعْنِي: إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ أَتَاكَ الرِّزْقُ مِنْ حَيْثُ لَا تَحْتَسِبُ.
ويقول القرطبي: أي: لا نسألك أن ترزق نفسك وإياهم، وتشتغل عن الصلاة بسبب الرزق، بل نحن نتكفل برزقك وإياهم، فكان عليه الصلاة والسلام إذا نزل بأهله ضيقٌ أمرهم بالصلاة.
ويقول ابن جُزي في تفسيره: أي: لا نسألك أن ترزق نفسك ولا أهلك؛ فتفرّغ أنت وأهلك للصلاة، فنحن نرزقك، وكان بعض السلف إذا أصاب أهله خصاصة قال: قوموا فصلوا؛ بهذا أمركم الله، ويتلو هذه الآية.
ويروى عن ثابت البُناني: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصابتْ أهلَه خصاصةٌ [حَاجَةٌ، وفقرٌ] نادي أهله: الصلاة صلوا صلوا، قال ثابت: وكانت الأنبياء إذا نزَل بهم أمر فزِعوا إلى الصلاة(1).
وعن عروة بن الزبير: أنّه كان إذا دخل على أهل الدنيا فرأى مِن دنياهم طَرَفًا، فإذا رجع إلى أهله، فدخل الدار، قرأ: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَیۡنَیۡكَ﴾ إلى قوله: ﴿نحْنُ نَرْزُقُكَ﴾، ثم يقول: "الصلاةَ الصلاةَ، رَحِمَكم اللهُ"(2).
وقال مالك بن دينار: كان بكرُ بن عبد الله المزني إذا أصاب أهلَه خَصاصَةٌ يقول: قوموا فصَلُّوا. ثم يقول: بهذا أمرَ اللهُ رسولَه. ويتلو هذه الآية(3).
فالصلاة مجلبةٌ للرزق، وسببٌ لإدراره وسَعَته، ولا ينبغي للعبدِ أن يفرِّط فيها أو يتهاون فيها لأيِّ سببٍ كان .. نسأل الله الكريم أن يجعلنا مُقيمِي الصلاةِ ومن ذرياتنا، وأن يرزقنا رزقًا حلالاً طيبًا واسعًا مباركًا فيه!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أحمد في الزهد (49)، وابن أبي حاتم في تفسيره (14422)، وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية (1 /169): "الظاهر أنه مرسل جيد الإسناد".
(2) ينظر: تفسير الطبري وابن أبي حاتم.
(3) تفسير الثعلبي.









