التغافل.. خلق الكرام وسرُّ استقرار البيوت

التغافل.. خلق الكرام وسرُّ استقرار البيوت
2026/07/25

لا تقوم البيوت على المحاسبة الدقيقة، ولا تستمر المودة باستقصاء الزلات، وإنما يشيِّدها خلق عظيم دلَّ عليه القرآن، وجسَّدته السنة، وعرفه العقلاء بأنه من أعظم أسباب دوام الألفة، وهو التغافل.

معنى التغافل:
هو تركُ استقصاء الهفوات والزلات الشخصية التي لا يترتب على التغاضي عنها ضياع حق أو انتشار باطل، ابتغاءً لإصلاح القلوب، وحفظ المودة، واستدامة الألفة.
قال سفيان الثوري: "ما زال التغافل من فعل الكرام." وقال أكثم بن صيفي: "من شدَّد نفَّر، ومن تراخى تألَّف، والشرف في التغافل."

في بيت النبوة:
وجاء أعظم تطبيق لهذا الخلق في بيت النبوة، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ.
لقد أخبرت حفصة رضي الله عنها بما استودعها النبي ﷺ سرًّا، فأطلعه الله على ذلك، وكان بإمكانه أن يواجهها بكل ما فعلت، لكنه لم يفعل، بل ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ.
فالزوج الحكيم لا يفتش في كل كلمة، ولا يراجع كل تصرف، ولا يطالب زوجته بتفسير كل موقف، وكذلك الزوجة العاقلة لا تجعل كل خطأ معركة، ولا تستحضر كل زلة عند كل خلاف.

التغافل في هدي النبي ﷺ:
ولم يكن هذا الخلق موقفًا عابرًا، بل كان منهجًا دائمًا في حياته ﷺ، فعن أنس بن مالك قال:"خدمتُ رسولَ الله ﷺ عشرَ سنين، فما قال لي أُفٍّ قط، وما قال لشيء صنعتُه: لِمَ صنعتَه؟ ولا لشيء تركتُه: لِمَ تركتَه؟".
عشر سنوات من الخدمة، ومع ذلك لم يكن ﷺ يفتش عن الهفوات، ولا يجعل من كل خطأ قضية؛ لأن البيت الذي تُحصى فيه كل كلمة، ويُناقش فيه كل خطأ، ويتوقف عند كل هفوة، يتحول إلى بيئة متوترة يفقد أفرادها الشعور بالأمان والراحة.

الآثار النفسية للتغافل:
•    يمنح القلب سكينة وطمأنينة.
•    يخفف التوتر والقلق الناتجين عن تتبع الأخطاء.
•    يبعد الإنسان عن الغضب الدائم والانشغال بالتوافه.
•    يربي النفس على الحلم وسعة الصدر.
•    يحفظ كرامة الآخرين ويجنبهم الشعور بالإهانة.

الآثار الاجتماعية للتغافل:
•    يديم المحبة بين الزوجين.
•    يقوي العلاقة بين الآباء والأبناء.
•    يشيع الاحترام بين أفراد الأسرة.
•    يقلل الخصومات والخلافات.
•    يجعل الإنسان محبوب المجلس، حسن العشرة.

الخاتمة:
إن التغافل عن الزلات من شيم الكرام؛ فإن الناس مجبولون على الزلات والأخطاء، فإن اهتم المرء بكل زلة تعب وأتعب، والعاقل الذكي من لا يدقق في كل صغيرة وكبيرة مع أهله وأحبابه وأصحابه وجيرانه وزملائه؛ كي تحلو مجالسته، وتصفو عشرته.

برأيك:
 من هو الأكثر احتياجًا للتغافل داخل الأسرة: الزوج، الزوجة، أم الأبناء؟

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة