التشاؤم من شهر صفر.. عادة جاهلية أم اعتقاد صحيح؟

التشاؤم من شهر صفر.. عادة جاهلية أم اعتقاد صحيح؟
2026/07/16

كان العرب في الجاهلية يعتقدون أن شهر صفر شهر المصائب والشدائد؛ ولذلك كانوا يمتنعون فيه عن السفر، ويؤخرون الزواج، ويترددون في عقد الصفقات التجارية؛ خوفًا من الفشل أو وقوع المكاره.

وجاء الإسلام ليهدم هذه المعتقدات فقال ﷺ: (لا عَدوى ولا طِيَرةَ [التشاؤم]، ولا هامَةَ [اسم لطائر يطير بالليل كانوا يتشاءمون به] ولا صَفَرَ). وكانَ النَّبيُّ ﷺ يُعجبُهُ الفَألُ الحسَنُ، ويَكْرَهُ الطِّيرةَ.
قال ابن رجب: "وكثير من الجهال يتشاءم بصفر، وربما ينهى عن السفر فيه، والتشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة المنهي عنها".

شهر صفر ليس شهر نحس:
فشهر صفر ليس شهر نحس ولا شهر خير على وجه الخصوص، وإنما هو شهر من شهور الله تعالى، تجري فيه الأقدار كما تجري في غيره من الشهور، ولا يقع فيه شيء إلا بقضاء الله وقدره.
قال تعالى: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. فالمؤمن يعلم أن كل ما يصيبه إنما هو بقدر الله، فلا يربط الأحداث بالأشهر أو الأيام، وإنما يتوكل على ربه ويأخذ بالأسباب المشروعة.

هل يجوز قول "صفر الخير"؟
وقد يظن بعضنا أن مواجهة التشاؤم تكون بوصف الشهر بأنه "صفر الخير"، وهذا أيضًا ليس من هدي الشرع. قال الشيخ ابن عثيمين: "وبعض الناس إذا انتهى من عمل معين في اليوم الخامس والعشرين مثلًا من شهر صفر أرخ ذلك وقال: انتهى في الخامس والعشرين من شهر صفر الخير. فهذا من باب مداواة البدعة بالبدعة، فهو ليس شهر خير، ولا شر."

بدعة آخر أربعاء من صفر:
ومن أشهر البدع في صفر الاعتقاد بأن آخر أربعاء منه تنزل فيه البلايا والكوارث، وأن من أراد النجاة فعليه أن يصلي أربع ركعات بصفة مخصوصة، ثم يقرأ دعاءً معينًا لدفع البلاء.
وهذه الصلاة من البدع المحدثة، قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:"لا نعلم لها أصلًا من الكتاب ولا من السنة، ولم يثبت لدينا أن أحدًا من سلف هذه الأمة وصالحي خلفها عمل بهذه النافلة، بل هي بدعة منكرة."

إنما الشؤم في الأعمال لا في الزمان:
ومن أجمل ما قرره الحافظ ابن رجب قوله: "كل زمان شغله المؤمن بطاعة الله فهو زمان مبارك عليه، وكل زمان شغله العبد بمعصية الله تعالى فهو مشؤوم عليه، فالشؤم في الحقيقة هو معصية الله تعالى."
وهذه قاعدة عظيمة؛ والواجب على المسلم أن يحقق التوحيد، وأن يعلق قلبه بالله وحده، ويوقن أن الخير والشر بيده سبحانه، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

اكتب في التعليقات: 
"توكلت على الله"، واجعلها تذكيرًا لكل من يقرأ.

 

بحث

الأكثر تداولاً

ellipse
loading

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة