الإمام ابنُ كثيرٍ المكي.. وطريقته الفريدة في الإقراء!

الإمام ابنُ كثيرٍ المكي.. وطريقته الفريدة في الإقراء!
2025/06/14

تاريخ القراءات القرآنية يزخر بالأعلام الذين بذلوا حياتهم لخدمة كتاب الله، ومن أبرزهم الإمام عبدُ الله بنُ كثير المكي، أحد القراء السبعة الذين نقلوا إلينا قراءة القرآن بالرواية المتواترة، واشتُهرتْ قراءته بين أهل مكة وما جاورها، وكان إمامَ الناس في القراءة بمكة لا ينازعه فيها منازعٌ.

 

- اسمه ونسبه وكنيته ومولده:

هو: عبد الله بن كثير الداري، المكي مولدًا، وكنيته: أبو معبد. قيل له: "الداري"؛ لأنه كان عطّارًا بمكة، والعطّار تسميه العرب "دَارِيًّا"، وأصله فارسي، وُلد بمكة سنة (45 هـ)، وَهُوَ من التَّابِعين، ورَوَى عن عددٍ من الصحابة ممن لقيهم؛ منهم: عبد الله بن الزبير، وأبو أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك، وغيرهم -رضي الله عنهم- .

 

- صفاته:

كَانَ رَجُلاً مَهِيْباً، طَوِيْلاً، أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ، جَسِيْماً، أَسْمَرَ، أَشهَلَ العَيْنَيْنِ (سوادُهما بين الحمرة والسواد)، تَعلُوْهُ سَكِيْنَةٌ وَوَقَارٌ، وَكَانَ فَصِيْحاً، مُفَوَّهاً، وَاعِظاً، كَبِيْرَ الشَّأْنِ. [سير أعلام النبلاء (5/ 319)]

 

- مكانته وعلمه:

قال ابنُ الجزري: "كَانَ (ابنُ كثير) إِمَامَ النَّاسِ فِي الْقِرَاءَةِ بِمَكَّةَ ‌لَمْ ‌يُنَازِعْهُ ‌فِيهَا ‌مُنَازِعٌ".

وقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: "لَمْ يَزَلْ هُوَ الْإِمَامَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ حَتَّى مَاتَ". وقال أيضًا: "لم أرَ أهلَ مكة يعدلون بقراءة ابنِ كثير قراءةَ أحدٍ ممن كان في عصره". وأرجع علم الدين السخاوي ذلك إلى أن ابن كثير "اتَّبَعَ فاتُّبع، وغيره ترك الاتباع فتُرِك اتّباعُه". [جمال القراء وكمال الإقراء(ص535)]

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: قُلْتُ لِأَبِي عَمْرٍو: قَرَأْتَ عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ خَتَمْتُ عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ بَعْدَمَا خَتَمْتُ عَلَى مُجَاهِدٍ. وَكَانَ أَعْلَمَ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ مُجَاهِدٍ. [النشر في القراءات العشر (1/  120-121)].

وكان ابنُ كثير قاضيَ الجماعة بمكة، ووصفه الذهبيُّ في السير بأنه "الإِمَامُ، العَلَمُ، مُقْرِئُ مَكَّةَ، وَأَحَدُ القُرَّاءِ السَّبعَةِ".

قال سفيان بن عيينة: "لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ أَحَدٌ أَقرَأَ مِنْ حُمَيْدِ بنِ قَيْسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ كَثِيْرٍ". [السير (5/ 320)].

 

- طريقة فريدة في الإقراء:

من جميل ما يؤثر عن ابن كثيرٍ رحمة الله عليه أنه كان يعظ الناس، ويقص عليهم، وكان إذا أراد إقراء القرآن وعظ أصحابه، ثم أقرأهم لتكون قراءتهم القرآن على ما أثر فيها الوعظ من الرقة".

وكانوا يقولون: قراءة ابن كثير خَزُّ القراءة، وإنما وصفوها بذلك، والله أعلم، للينها وحسنها وسهولتها. [جمال القراء (ص533)]. والخَزُّ: نوع من أنواع الثياب الحريرية.

وكان ابنُ كثير، رحمه الله، لا يقرأ، ولا يُقرئ بشيءٍ يبتدعُه؛ لذلك أجمع الناس على قراءته، ورغبوا عن قراءة محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهْمى. [جمال القراء (ص533)]

 

- شيوخُه في القراءة:

أخذ الإمامُ ابنُ كثير المكي القراءةَ عن عدد من التابعين، ومن أبرز شيوخه:

1- عبد الله بن السائب المخزومي (وهو صحابي جليل، تُوفي 68هـ).

2- مجاهد بن جبر المكي (أحد أئمة التفسير والتابعين، تُوفي 104هـ).

3- درباس مولى عبد الله بن عباس.

 

- تلامذته والرواة عنه:

قرأ على ابنِ كثير - رحمة الله عليه-  خلقٌ كثير؛ من أبرزهم: 

1- ابنه صدقة بن عبد الله.

2- حماد بن زيد "ت179هـ".

3- حماد بن سلمة "ت167هـ".

4- الخليل بن أحمد "ت170هـ".

5- أبو عمرو بن العلاء "ت154هـ".

6- سفيان بن عيينة "ت198هـ".

لكن اشتُهر عنه راويان اعتمدهما علماء القراءات، وهما:

  • البَزِّيُّ (170 - 250 هـ): أحمد بن محمد بن عبد الله البزِّي المكي، وكان من أبرز القراء في مكة.

  • قُنْبُلٌ (195 - 291 هـ): محمد بن عبد الرحمن بن محمد المكي، ويُعرف بقنبل، وكان فقيهًا ومقرئًا.
    وهما من نقل إلينا قراءة ابن كثير المكي بتفاصيلها وأوجهها، فدوّنها العلماء، وحُفظت عبر القرون.

وفاته:

تُوفِّيَ الإمام ابنُ كثير المكي سنة (120هـ)، بعد عمر حافل قضاه مع كتاب الله؛ حفظًا وضبطًا وتجويدًا وإقراءً، وظلَّ أثره ممتدًا حتى يومنا هذا؛ فرضي الله عنه، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

 

🟩 ما أكثر ما نجهله عن أعلام القرآن! شاركنا رأيك في سيرة هذا الإمام الجليل .. وشارك الفائدة والأجر مع من تحب 📲

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة