اختيارك اليوم يحدد مصيرك غدًا.. آية تضعك أمام نفسك

اختيارك اليوم يحدد مصيرك غدًا.. آية تضعك أمام نفسك
2026/01/03

يخبر الله تعالى أنه لا يساوي في حكمه يوم القيامة بين من كان مؤمنًا بآياته متبعًا لرسله، ومن كان فاسقًا، أي: خارجًا عن طاعة ربه مكذبًا لرسله إليه.

قال عز وجل: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ [السجدة:١8].

والمراد بالفسق هنا الفسق الأكبر المُخْرِج عن الإسلام، وليس الفسق الأصغر الذي يبقى فيه الإنسان مُؤْمِنًا ناقص الإيمان.

وبداية الآية استفهام استنكاري: أفهذا الفاسق المكذّب بوعد الله ووعيده، المخالف أمر الله ونهيه، كهذا المؤمن بالله، والمصدّق بوعده ووعيده، المطيع له في أمره ونهيه؟!

ثم تأتي الإجابة القاطعة: كلا ﴿لا يَسْتَوُونَ فجاء التعبير بالجمع رغم ذكر اثنين (مؤمن وفاسق)؛ لأنه لم يرد بالمؤمن: مؤمنًا واحدًا، وبالفاسق: فاسقًا واحدًا، وإنما أريد به جميع الفسَّاق، وجميع المؤمنين بالله.

قال قتادة: لا والله ما يستوون في الدنيا ولا في الآخرة ولا عند الموت. أي: في الآخرة بالثواب والكرامة، كما لم يستووا في الدنيا بالطاعة والعبادة.

وذُكر أن هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، والوليد بن عُقبة.

قال عطاء بن يسار:

نزلت بالمدينة، في عليّ بن أبي طالب، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، كان بين الوليد وبين عليّ كلام. فقال الوليد بن عقبة: أنا أبسط منك لسانًا، وأحدّ منك سنانًا، وأرد منك للكتيبة، فقال عليّ: اسكت، فإنك فاسق. فأنزل الله فيهما هذه الآية، يعني بالمؤمن عليًا، وبالفاسق الوليد.

ونظير ذلك في القرآن كثير:

كما قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [الْجَاثِيَةِ:٢١].

وقال تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨].

ثم فصل سبحانه وتعالى مراتب الفريقين بقوله:

﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى نُزُلًا [السجدة:١٩] أيْ: ثَوابًا: ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة:١٩].

 ﴿وأمّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها [السجدة:٢٠].

فالمؤمنون مستقيمو الفطرة متجهون إلى الله، عاملون على منهاجه القويم، والفاسقون منحرفون شاردون مفسدون في الأرض لا يستقيمون على الطريق الواصل المتفق مع نهج الله للحياة، وقانونه الأصيل.

فلا عجب إذن أن يختلف طريق المؤمنين والفاسقين في الآخرة، وأن يلقى كل منهما الجزاء الذي يناسب رصيده وما قدمت يداه.

شاركنا بآية أخرى من القرآن تؤكد أن الجزاء من جنس العمل.

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة