أَبُو ‌عَمْرو بنُ ‌العَلَاءِ ‌البَصْرِيُّ - شَيْخُ القُرَّاءِ وَالعَرَبِيَّةِ

أَبُو ‌عَمْرو بنُ ‌العَلَاءِ ‌البَصْرِيُّ - شَيْخُ القُرَّاءِ وَالعَرَبِيَّةِ
2025/08/05

الإمام أَبُو ‌عَمْرو بنُ ‌العَلَاءِ ‌البَصْرِيُّ، أحدُ أعلام القرّاء والعربية في القرن الثاني الهجري، فهو واحدٌ من أئمة القراءات السبعة، كما عُرف بتمكُّنِه في علوم اللغة والعربية حتى أصبح مرجعًا فيها، فكان إمامًا في التلاوة، راسخًا في اللغة، عاليَ القدر بين العلماء والقراء.

واسمُه: زَبَّانُ -وَقِيْلَ: العُرْيَانُ- بنُ ‌العَلَاءِ بنِ عَمَّارِ بنِ العُرْيَانِ التَّمِيْمِيُّ، ثُمَّ المَازِنِيُّ، البَصْرِيُّ. وكنيته: أَبُو ‌عَمْرٍو. وُلد بمكة سنة 68 هـ -أو 70 هـ-، ونشأ بالبصرة، وتُوفِّيَ بالكوفة سنة 154 هـ، أيام المنصور.

اشتُهر أبو عمرو بالفصاحة، والصدق، وسَعَةِ العلم. وكان عاملا بعلمه، صاحبَ زهدٍ وتقوى، يراقبُ الله ويخشاه. ومن زهده نقش على فصِّ خاتمه هذا البيت:

وإن امرَأً دنياه أكبر همّه * لمستمسكٌ منها بحبل غرورِ

ومما يُروى في شأن عبادته، أنه استمرَّ مدةً طويلة «يختم القرآن في كل ثلاث ليال» وهذا أمر لا يطيقه ولا يفعله إلا صاحبُ همةٍ عالية وعبادة واجتهاد في الطاعات.

 

شيوخه وتلاميذه:

ليس في القراء السبعة أكثرُ شيوخًا من أبي عمرو بن العلاء، فقد أخذ القراءة عن أهل الحجاز، وأهل البصرة، وأهل الكوفة؛ فقرأ على: الحسن البصري، وأبي العالية، وسعيد بن جبير، وعاصم بن أبي النجود، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وابن كثير المكي، وعكرمة مولى ابن عياش، وابن محيصن، ونصر بن عاصم، ويزيد بن القعقاع ويحيى بن يعمر.

وقرأ عليه القرآنَ خلقٌ كثير، منهم: عبد الله بن المبارك، عبد الملك بن قريب الأصمعي، ويحيى بن المبارك اليزيديّ، والعباس بن الفضل، وعبد الوارث بن سعيد التَّنُّوري، وشُجاع البَلخي، وحسين الجعفي، ومعاذ بن معاذ، ويونس بن حبيب النحوي، وسهل بن يوسف، وأبو زيد الأنصاري سعيد بن أوس، وسلام الطويل، وسيبويه، وآخرون.

وراوياه المشهوران هما:

1. الدُّورِي (أبو عمر: حفص بن عمر الدُّورِيُّ)، من أهل بغداد، قرأ على يحيى بن المبارك اليزيديِّ، وهو من أبرز تلامذة أبي عمرو، وقد نقل القراءة عن أبي عمرو بواسطة اليزيدي. 

2. السُّوسي (أبو شُعيب: صالح بن زياد السُّوسِيُّ)، من أهل سوس، وهي ناحية مشهورة بخوزستان. قرأ القرآن على يحيى بن المبارك اليزيديِّ أيضًا، وهو من أجلِّ أصحابه.

 

مكانته وعلمه:

قَالَ فيه أَبُو عُبَيْدَةَ:

كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالقِرَاءاتِ، وَالعَرَبِيَّةِ، وَالشِّعرِ، وَأَيَّامِ العَرَبِ، وَكَانَتْ دَفَاتِرُه مِلْءَ بَيْتٍ إِلَى السَّقفِ، ثُمَّ تَنَسَّكَ، فَأَحرَقَهَا. [سير أعلام النبلاء (6/ 408)].

وقد انتهتْ إليه الإمامة في القراءة بالبصرة، وتصدَّر للإقراء أيام الحسن البصري. قال الأصمعى سمعت أبا عمرو يقول: كنت رأساً في القراءة، والحسنُ حيٌّ.

وقال الأخفش: مرَّ الحسنُ بأبي عمرو بن العلاء، وحلقته متوافرة، والناس عكوف، فقال: مَن هذا؟ قالوا: أبو عمرو، فقال: لا إله إلا الله، كادت العلماء تكون أربابًا.

وقال الأصمعي: سمعت أبا عمرو يقول -ولم يقله، إن شاء الله، بغيًا ولا تطاولاً-: ما رأيتُ أحداً قبلي أعلمَ مني. قال الأصمعي: وأنا لم أرَ بعد أبي عمرو أعلمَ منه. [جمال القراء (ص537، 538)]

وبقي أبو عمرو يُقرِيء الناسَ ويعلِّمُهم حتى كانت وفاته سنة 154 هـ بالكوفة، قال أبو عمرو الأسدي:

«لما أتى نعيُ أبي عمرو أتيتُ أولاده فعزَّيتُهم عنه، وهنالك أقبل يونسُ بن حبيب فقال: نعزيكم وأنفسَنا بمن لا نرى شبهًا له آخر الزمان، والله لو قُسِم علمُ أبي عمرو وزهدُه على مائة إنسان لكانوا كلُّهم علماءَ زُهَّادًا، والله لو رآه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لسرَّه ما هو عليه» [غاية النهاية لابن الجزري (1/ 292)]

وقد انتشرتْ قراءةُ أبي عمرو البصري بعد وفاته خارج حدود البصرة؛ فيَحكي ابنُ الجزري أن "القراءة التي عليها الناس اليوم - يعني في زمنه (المائة التاسعة للهجرة)- بالشام واليمن والحجاز ومصر هي قراءة أبي عمرو، فلا تكاد تجد أحدًا يُلَقَّنُ القرآن إلا على حرفه، خاصّةً في الفرش، وقد يخطئون في الأصول. ولقد كانت الشام تقرأ بحرف ابن عامر إلى حدود الخمسمائة، فتركوا ذلك؛ لأن شخصًا قدِم من أهل العراق، وكان يُلَقِّن الناسَ بالجامع الأموي على قراءة أبي عمرو، فاجتمع عليه خلق، واشتُهرت هذه القراءةُ عنه.[غاية النهاية لابن الجزري (1/ 292)]

لقد كان هذا الإمام الجليل مثالًا فريدًا في الجمع بين الدقة في الرواية، والتمكن في اللغة، والزهد في الدنيا؛ فاستحق أن يكون علمًا يُحتذى به عبر القرون، وبصمةً لا تُنسى في خدمة كتاب الله.

🧠 ها هنا قصة إمام لو قُسم علمه وزهده على مائة، لكانوا علماء زُهادًا! اقرأ وعرّف غيرك به.

💫أخبرنا: هل استمعت قبل ذلك لقراءة الإمام أبي عمرو البصري؟ .. من أبرز القراء الذين يقرأون بها الآن؟!

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة