أسرار الشوق والحنين إلى بيت الله الحرام🕋

أسرار الشوق والحنين إلى بيت الله الحرام🕋
2026/05/23

يقول الله جل ثناؤه:
﴿رَّبَّنَاۤ إِنِّیۤ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّیَّتِی بِوَادٍ غَیۡرِ ذِی زَرۡعٍ عِندَ بَیۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِیُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةࣰ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِیۤ إِلَیۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ لَعَلَّهُمۡ یَشۡكُرُونَ﴾ [إبراهيم ٣٧] 
حين أتى إبراهيم عليه السلام بزوجه هاجر وابنها إسماعيل -رضيعًا- من الشام وأسكنهما مكة، وهي وقتئذٍ مُقفِرةٌ لا تصلح لسكنٍ أو معيشة؛ دعا بهذا الدعاء، وكان من دعائه: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ أي: تَحِنُّ إليهم، وتَحِنُّ إلى زيارة البيت.
قال ابن عاشور في تفسيره:"المراد: فاجعل أُناساً يهوون إليهم، فأقحم لفظ "الأفئدة" لإرادة أن يكون مسيرُ الناس إليهم عن شوقٍ ومحبةٍ حتى كأن المُسرعَ هو الفؤادُ لا الجسد".
وقال السُّدِّيُّ: ﴿فاجعل أفئدةً من النّاس تهوِي إليهم﴾، يقول: خُذ بقلوبِ الناس إليهم، فإنّه حيثُ يَهْوى القلبُ يذهبُ الجسدُ، فلذلك ليس مِن مؤمنٍ إلا وقلبه مُعَلَّق بحُبِّ الكعبة.
فهذا هو الشوق الذي يجده كلُّ مسلم في قلبه لحج بيت الله الحرام، وهذا هو ميل قلبه وتعلقه بحب الكعبة والحنين للسفر إلى مكة، وتُروى في ذلك أخبارٌ كثيرة نقف على بعضها لعلها تثير الشوق الكامن في قلوبنا نحو البيت العتيق.
هذا الشوق هو الذي جعل حافظ العصر سفيان بن عيينة يحج سبعين حجةً، وكان يقول في كل موقفٍ (بعرفة): "اللهم لا تجعله آخرَ العهدِ منك"، فلما كان العام الذي مات فيه، لم يقل شيئا، وقال: "قد استحييت من الله -تعالى-"؛ فمات في السنة الداخلة أوّل رجب سنة 198 هـ.
وهذا الشوق أيضًا هو الذي هيج بكاء السلطان ملكشاه جلال الدولة بن ألب آرسلان السلجوقي حين وقف يتأمل الحجاج، فرَّق ونزل وسجد، وعفر وجهه وبكى، وقال بالعجمية: "بلغوا سلامي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقولوا: العبد العاصي الآبق أبو الفتح يقول: يا نبي الله، لو كنت ممن يصلح لتلك (الحجة)، كنت في الصحبة، فضج الناس وبكوا، ودعوا له".
وخرجت امرأةٌ صالحةٌ من مصر تدعى "أم أيمن بنت علي" وَقْتَ خُرُوجِ الْحَاجِّ إِلَى الصَّحْرَاءِ، وَالْجِمَالُ تَمُرُّ بِهَا، وَهِيَ تَبْكِي وَتَقُولُ: "وَاضَعْفَاهُ … هَذِهِ حَسْرَةُ مَنِ انقطع عن الوصول إلى البيت، فكيف تكون حَسْرَةُ مَنِ انْقَطَعَ عَنْ رَبِّ الْبَيْتِ".
اللهم ارزقنا حجةً لا رياء فيها ولا سمعة.. اكتب (آمين) وصِف لنا اشتياقك إلى الكعبة 🕋🤲

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة