أحْسِنِ الختام.. قبلَ أن تُطوَى صحيفةُ العام!

أحْسِنِ الختام.. قبلَ أن تُطوَى صحيفةُ العام!
2025/02/02

من المزايا التي اختُصَّ بها شهرُ شعبان أنه شهرُ رَفْعِ الأعمال السنويِّ إلى الله تعالى؛ كما أخبر النبيُّ ﷺ حين سُئل عن السبب وراء كثرة صيامه في شعبان: «ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ». [أخرجه النسائي وأبو داود، وحسَّنه الألبانيُّ في صَحِيح الْجَامِع: 3711 ، والصَّحِيحَة: 1898].

فأحبَّ النبيُّ ﷺ أن يرفعَ عملُ السَّنةِ وهو متلبِّسٌ بعبادة الصيام؛ لأن ذلك أدعى لقبول العمل وطَلَبًا لزيادةِ رِفْعَةِ الدرجة.

والمتأمِّلُ في السُّنة الصحيحة يجد أن النبيَّ ﷺ أخبر عن ثلاثةِ أنواعٍ مِن رفع الأعمال وعَرْضِها على الْمَلِكِ الْمُتَعَالِ: يوميٍّ، وأُسبوعيٍّ، وسَنويٍّ.

الأول: الرفعُ اليوميُّ

ويقعُ مرتينِ كلَّ يوم؛ حيث يصعدُ الْمَلائِكَةُ الْحَفَظَةُ بِأَعْمَالِ اللَّيْل بَعْد اِنْقِضَائِهِ فِي أَوَّل النَّهَار، وَيَصْعَدُونَ بِأَعْمَالِ النَّهَار بَعْد اِنْقِضَائِهِ فِي أَوَّل اللَّيْل. كما صحَّ ذلك عن النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَنَامُ ، وَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ» [صحيح مسلم (179)].

وفي الحديث الآخر: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ : كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». [متفق عليه: البخاري (555)، ومسلم (632)]

قال الحافظُ ابنُ حَجَر -رحمه الله-: "فيه: أَنَّ الأَعْمَال تُرْفَع آخِرَ النَّهَار؛ فَمَنْ كَانَ حِينَئِذٍ فِي طَاعَة بُورِكَ فِي رِزْقه وَفِي عَمَله، وَاَللَّه أَعْلَم". [فتح الباري: 2/ 37].

وكان الضَّحَّاكُ يبكي آخرَ النهار، ويقول: "لا أدري ما رُفع من عملي". [لطائف المعارف، ص: 127]

الثاني: العَرْضُ الأُسبوعيُّ

فتُعرض الأعمالُ مرتيْنِ أسبوعيًّا: يومي الاثنين والخميس، كما جاء في الحديث: «تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ (أي: في كلِّ أسبوع) مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ : اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا (أي: يَرجعا ويتصالحا)» [رواه مسلم (37)].

وقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ؛ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» [صححه الألباني في "إرواء الغليل" (949)].

وكان إبراهيمُ النَّخَعيُّ يبكي إلى امرأته يومَ الخميس وتبكي إليه، ويقول: "اليوم تعرضُ أعمالُنا على الله عز وجل" [لطائف المعارف، ص: 127].

الثالث: الرَّفْع السَّنويُّ

ويقع مرةً واحدةً في شهر شعبان؛ حيث تُرفع أعمال العام كلِّه جملةً واحدةً، كما تقدَّم معنا في حديث النبيِّ ﷺ: «وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ».

ومما ينبغي الاعتناءُ به في أوقات عرض الأعمال ورَفْعِها إلى ربِّ العالمين، كما هو الحال في شهرنا هذا، أن نحرص أشدَّ الحرص على الازدياد من الطاعات والأعمال الصالحة، اقتداءً بهَدْيِ النبيِّ ﷺ حيث كان يُكثر مِن الصيام في شعبان، ويحرص على صيام يومَي الاثنين والخميس مِن كلِّ أسبوع.

فلنغتنم الفرصةَ في هذا الشهر الطيب، ولنُحْسِن العمل قُبيل رفع أعمال العام، مِن قبلِ أنْ ينقَضِىَ الْأَجَلُ، وتُطوَى صَحِيفَةُ الْعَمَل، ويُرفَعَ عَمَلُ الْعُمْرِ كُلّه.

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة