آيةٌ أحيت ليلة.. وسرُّ الدمعة الحية

آيةٌ أحيت ليلة.. وسرُّ الدمعة الحية
2026/03/08

يقول تعالى مادحًا الذين إذا سمعوا القرآن خشعوا له، وفاضت أعينهم من الدمع: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين﴾.

هذه ثمار فهم القرآن وتدبره، وصفة من صفات عباد الرحمن، كما أخبر الله عنهم: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾.

قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: "كان أصحاب النبي إذا قرئ عليهم القرآن كما نعتهم الله، تدمع أعينهم، وتقشعر جلودهم".

فهل سألنا أنفسنا: كيف يجب أن نقرأ القرآن؟ وما أثر هذه القراءة على قلوبنا؟

قال النووي: "وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم الآية الواحدة ليلة كاملة، أو معظم الليلة يتدبرها عند القراءة".

ومن ذلك قيام رسول الله ليلة بآية واحدة يردِّدُها: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.

وقام تميم بن أوس الداري رضي الله عنه ليلة بهذه الآية: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾، جعل يرددها ويبكي حتى أصبح.

وردَّدَ سعيد بن جبير وهو يؤم في شهر رمضان: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ*فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ مرارًا، وقام ليلة يصلي فقرأ: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ﴾. فردَّدَ بضعًا وعشرين مرة.

وردد الحسن البصري ليلةً: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، حتى أصبح، فقيل له في ذلك، فقال: إن فيها معتبرًا، ما نرفع طَرْفًا ولا نرده إلا وقع على نعمة، وما لا نعلمه من نعم الله أكثر.

وعن عبدالوهاب بن عباد بن حمزة عن أبيه عن جده قال: بعثتني أسماء إلى السوق، وافتتحتْ سورة الطور، فانتهت إلى قوله: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ فذهبتُ إلى السوق ورجعتُ وهي تكرر ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾.

قال إبراهيم بن بشار: الآية التي مات فيها علي بن الفضيل في الأنعام:  ﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ﴾، مع هذا الموضع مات، وكنت فيمن صلى عليه، رحمه الله.

الآن جاء دورك...

لو قيل لك: اختر آيةً واحدة تكون هي مناجاتك الليلة، فماذا ستختار؟

اكتبها في تعليق لعلنا نتدبرها معك.

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة