"وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ".. كيف تلبي دعوة الله؟

"وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ".. كيف تلبي دعوة الله؟
2025/02/06

دعوة ليست كأي دعوة... جنة المأوى ودار السلام

 

1. مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.. كيف صورها القرآن؟

يضرب لنا القرآن الكريم أروع الأمثال لبيان حقيقة الحياة الدنيا، فتأملوا قول الله تعالى في سورة يونس: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (يونس: 24).

2. الدنيا: سرعة الزوال وفناء النعيم

فكان حال الدنيا في سرعة انقضائها، وانقراض نعيمها بعد عظيم إقباله؛ كحال نباتِ الأرض في جفافه، وذهابه حُطاماً بعد ما التفَّ وزيَّن الأرضَ بخضرته وألوانه وبهجته. [البقاعي:3 /433] إنها دعوة للتفكر في سرعة زوال كل ما فيها من زينة ومتعة.

3. دعوة الله إلى الآخرة الباقية

يُوجّهنا الله عز وجل من هذه الحقيقة المؤقتة إلى المصير الأبدي والغاية السامية. يقول الإمام الطبري رحمه الله:- يقول تعالى ذكرُه لعباده: أيها الناس، لا تطلبوا الدنيا وزينتَها، فإن مصيرها إلى فناءٍ وزوالٍ، كما مصير النبات الذي ضربه الله لها مثلا إلى هلاكٍ وبَوَارٍ، ولكن اطلبوا الآخرة الباقية، ولها فاعملوا، وما عند الله فالتمسوا بطاعته، فإنَّ الله يدعوكم إلى داره، وهي جناته التي أعدَّها لأوليائه، تسلموا من الهموم والأحزان فيها، وتأمنوا مِن فناء ما فيها من النَّعيم والكرامة التي أعدَّها لمَن دخلها. [تفسير الطبري (15/ 59)]

ثم يتبع ذلك مباشرة دعوة الحق سبحانه وتعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (يونس: 25). هذه الآية ليست مجرد إشارة، بل هي دعوة مباشرة من خالقنا إلى السعادة الأبدية.

4. دار السلام: السلامة من كل الآفات

وقال القرطبي -رحمه الله-: لَمَّا ذَكَرَ وَصْفَ هَذِهِ الدَّارَ وَهِيَ دَارُ الدُّنْيَا وَصَفَ الْآخِرَةَ فَقَالَ: إن الله لا يدعو كم إِلَى جَمْعِ الدُّنْيَا بَلْ يَدْعُوكُمْ إِلَى الطَّاعَةِ لِتَصِيرُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ، أَيْ إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ: السَّلَامُ هُوَ اللَّهُ، وَدَارُهُ الْجَنَّةُ، وَسُمِّيَتِ الْجَنَّةُ دَارَ السَّلَامِ لِأَنَّ مَنْ دَخَلَهَا سَلِمَ مِنَ الْآفَاتِ. [تفسير القرطبي (8/ 328)]

5. مفتاح دخول دار السلام.. كيف تلبي نداء الله؟

قال يحيى بن معاذ: يا بن آدَمَ، دَعَاكَ اللَّهُ إِلَى دَارِ السَّلَامِ فَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ تُجِيبُهُ، فَإِنْ أَجَبْتَهُ مِنْ دُنْيَاكَ دَخَلْتَهَا، وَإِنْ أَجَبْتَهُ مِنْ قَبْرِكَ مُنِعْتَهَا. [تفسير القرطبي (8/ 329)].

ولك أن تقفَ طويلا متأمّلا متدبِّرا في تسميته الجنة "دَارَ السَّلَامِ" لتدرك أنه اسمٌ يأخذ بمجامع قلبك وشوقك إلى تلك الجنة السالمةِ من الآفات، والنقائص، والنكبات.. السالمةِ من المصائب والهموم والأحزان.. السالمةِ من أذى الناس والفقد والقلق .. فاللهم اجعلنا من أهلها ..

شاركنا: بعد تدبرك لهذه الآيات وتفسيرها، ما هو أكثر عمل تحافظ عليه لتلبي هذه الدعوة من الله؟

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة