سؤال: في أي سورة وردت خطبة إبليس -لعنه الله- يوم القيامة؟
والجواب: وردت في سورة إبراهيم عليه السلام، وذلك قوله جل ثناؤه:
﴿وَقَالَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لَمَّا قُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِیَ عَلَیۡكُم مِّن سُلۡطَـٰنٍ إِلَّاۤ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِیۖ فَلَا تَلُومُونِی وَلُومُوۤا۟ أَنفُسَكُمۖ مَّاۤ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَاۤ أَنتُم بِمُصۡرِخِیَّ إِنِّی كَفَرۡتُ بِمَاۤ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ﴾ [إبراهيم ٢٢]
يخبر تعالى عما خاطب به إبليسُ أتباعه بعدما قضى الله بين عباده، فأدخل المؤمنين الجنات، وأسكن الكافرين الدركات، فقام فيهم إبليس -لعنه الله- يومئذٍ خطيبًا؛ ليزيدهم حزنًا إلى حزنهم، وغبنًا إلى غبنهم، وحسرة إلى حسرتهم.(1)
قال الحسن البصري رحمه الله:
إذا كان يوم القيامة. قام إبليس خطيبًا على منبرٍ من نارٍ، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ﴾. قال: بناصِرِيَّ ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾. قال: بطاعتكم إِيَّايَ في الدنيا(2)
وقد حكى الله تعالى عن إبليس ما سيقوله في ذلك الوقت ليكون تنبيهاً للسامعين، وحثاً لهم على النظر في عاقبتهم، والاستعداد لما لا بد منه، وأن يتصوروا ذلك المقام الذي يقول فيه الشيطان ما يقول؛ فيخافوا، ويعملوا ما ينفعهم هناك.(3)
فتأمل كيف يوبّخ (الشيطان) -في ذلك الموقف العصيب- أتباعه، ويستهزئ بهم، ويتبرأ منهم، معترفًا بكذب وعوده وعجزه عن إغاثتهم، وموضحًا أنه لم يملك عليهم حجة وقوة سوى الدعوة المجردة بلا برهان، فيلومُهم على اتباعهم له ويُعلن كفره بشركهم، مُضاعِفًا بذلك حسرتهم وندمهم.
وحكاية هذه الخطبة التي خطبها إبليس لعنه الله تحمل عدة فوائد؛ أبرزها:
- التنبيه على عواقب الأمور: وتذكير الناس بيوم القيامة والاستعداد له قبل فوات الأوان والوقوع في الندم.
- إثارة كراهية الشيطان: وكشف كيده وسخريته بالناس لترسيخ بغضه في النفوس ومحاربة وسواسه.
- الحذر من وعوده الباطلة: لمعرفتهم بإضمارِه الشرَّ لهم وحرصه على إغوائهم؛ فلا يركنون إلى وعوده مجددا.
💭 بعد قراءة خطبة إبليس يوم القيامة.. ما الرسالة الأهم التي خرجتَ بها؟
أخبرنا في التعليقات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي (4/ 606).
(2)«تفسير الطبري» (13/ 631).
(3)تفسير الألوسي (14 / 266).
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy