قال الله تعالى:
﴿فَانظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الروم: 50].
كم من نعمة أحاطت بك اليوم ولم تنتبه إليها؟ وكم من أمر اعتدته حتى صار في نظرك شيئا عاديا لا يستحق التأمل؟ ربما استيقظت من نومك، وتنفسْت دون عناء، وشربت ماء عذبا، ووجدت ما يسد جوعك، ومضيت في يومك دون أن يخطر ببالك أن وراء هذه التفاصيل أبوابا من النعم تستحق الحمد والشكر.
في زحام الحياة، ينشغل الإنسان بما ينقصه، ويطارد ما يتمنى الحصول عليه، وقد تمر به ساعات طويلة لا يرى فيها إلا ما يريد تغييره في واقعه، بينما يغفل عما يحيط به من نعم. وقد لا ينتبه إلى قيمة بعض ما يملكه إلا حين يفقده أو يمر بظرف يجعله يستشعر أثره في حياته.
ومن هنا تأتي دعوة القرآن إلى النظر في آثار رحمة الله. ففي سياق الآية، يلفت الله أنظار عباده إلى المطر الذي يحيي الأرض بعد موتها، ويجعل من هذا المشهد المحسوس دليلا على قدرته على إحياء الموتى.
ويوضح الطبري أن النظر هنا يتصل بالتأمل في أثر الغيث الذي ينبت الأرض بعد جدبها، بينما يبين القرطبي أن المقصود نظر الاستبصار والاستدلال، لا مجرد المشاهدة العابرة.
وإذا كانت الآية تدعونا إلى التأمل في هذا المشهد العظيم، فإن حياة الإنسان مليئة كذلك بنعم تستحق أن يتوقف عندها، وأن يتذكر فضل الله فيها. فكيف تتجلى آثار رحمته في جسدك، ورزقك، والكون من حولك، وفي الألطاف التي قد لا تدركها؟
أولا: رحمة في جسدك ونفسك.. نبض يعمل دون أن تأمره
تتجلى النعم في أقرب الأشياء إليك: أنفاسك، وقلبك، وسائر وظائف جسدك التي تستمر في أداء مهامها دون أن تحتاج إلى إدارتها بنفسك.
تستيقظ كل صباح، ولا تحمل هم إصدار أمر إلى قلبك كي ينبض، ولا إلى رئتيك كي تتنفّسا، ولا إلى أجهزتك الحيوية كي تؤدي وظائفها.
وتنام ساعات طويلة، بينما تستمر داخل جسدك عمليات دقيقة تحفظ حياتك، دون أن تشعر بتفاصيلها أو تتحكم في مجرياتها.
تأمل هذا المعنى: لو كان عليك أن تدير بنفسك كل نبضة من نبضات قلبك، وأن تراقب كل نفس يدخل صدرك ويخرج منه، فكيف كنت ستعيش؟ إن استمرار هذه الوظائف دون انقطاع من النعم التي قد لا يشعر الإنسان بقيمتها إلا حين يمرض أو يختل شيء من صحته.
وكم من إنسان كان يمارس يومه بصورة طبيعية، ثم أصبح أكبر أمنياته أن ينام ليلة هادئة، أو يمشي دون ألم، أو يستعيد عافيته، أو يتناول طعامه دون مشقة!
إن من آثار رحمة الله أن تستمر حياتك في تفاصيلها المعتادة، وأن تتمكن من ممارسة شؤونك دون أن تستشعر في كل لحظة مقدار ما تحتاج إليه من نعم.
وليست العافية أمرا ثانويا في حياة الإنسان؛ بل هي من النعم التي تستحق أن يشكر الله عليها، وأن يحافظ عليها، وأن يستعملها فيما ينفعه.
ولذلك، لا تنتظر حتى تفقد بعض عافيتك لتدرك قيمتها. تأملها وأنت تتمتع بها، واحمد الله على ما أولاك من نعمه، وتذكر أن ما تراه أمرا مألوفا قد يكون عند غيرك أمنية ينتظر تحققها.
ثانيا: رحمة الرزق.. نعم تتجاوز ما في يدك من مال
حين يذكر الرزق، قد ينصرف الذهن مباشرة إلى المال، والراتب، والتجارة، وما يدخل إلى الإنسان من موارد مادية.
لكن ما تقوم به الحياة من نعم أوسع من ذلك؛ فالرزق يشمل الطعام والماء، والعلم النافع، والوقت، والعلاقات الطيبة، وما ييسره الله للإنسان من أسباب الخير.
تأمل مراحل حياتك المختلفة: جنين في بطن أمه لا يملك لنفسه حيلة، ورضيع يحتاج إلى من يرعاه ويغذيه، ثم طفل ينمو، وإنسان يسعى في الأرض ويأخذ بالأسباب. في كل مرحلة يحتاج الإنسان إلى ألوان مختلفة من الرزق، ولا يستقل بنفسه عن فضل الله وتدبيره.
ومن رحمته أن جعل في العالم من الأسباب ما تقوم به حياة الناس؛ فالأرض تنبت، والماء يروي، والطعام يغذي، والناس يتعاونون في أعمالهم ومصالحهم. وقد يصل إليك رزقك عن طريق عمل تسعى فيه، أو إنسان يعينك، أو فرصة لم تكن تتوقعها، فتدرك أن وراء ما تراه من أسباب فضلا يستحق الحمد.
ولا يقتصر الرزق على كثرة المال؛ فقد يملك الإنسان كثيرا، لكنه لا يجد في حياته ما يرجوه من سكينة أو قناعة، وقد يكون ما عند غيره أقل، لكنه يجد من أسباب الراحة والرضا ما يخفف عنه مشقة الحياة. فالبركة في الوقت، والقدرة على الانتفاع بما تملك، ووجود من يساندك في الشدائد، كلها أمور تزيد قيمة ما بين يديك.
وفي هذا السياق يقول الله تعالى:
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: 18].
يذكر الطبري في تفسير الآية أن العباد لا يطيقون أداء شكر نعم الله كلها، لكثرتها وتنوعها. وفي ذلك تذكير بأن الإنسان مهما اجتهد في إحصاء ما أنعم الله به عليه، فلن يحيط بجميع هذه النعم.
كم من نعمة تعيش بها كل يوم ولا تخطر ببالك حين تفكر في رزقك؟ وكم من أمر صغير ييسر الله به يومك، فلا تدرك قيمته إلا عندما يغيب؟
إن التأمل في الرزق لا يعني أن يتوقف الإنسان عن السعي إلى تحسين ظروفه، أو أن يتجاهل ما يواجهه من صعوبات، بل يعني أن يجمع بين السعي المشروع والشكر، وألا يجعل ما ينقصه يحجبه عن رؤية ما أنعم الله به عليه.
ثالثا: رحمة تسخير الكون.. نعم اعتدنا وجودها
حين تخرج من بيتك، وتجد الشمس تشرق، والهواء متاحا للتنفس، والأرض التي تسير عليها مستقرة تحت قدميك، فأنت تنتفع بأمور اعتدت وجودها، حتى ربما لم تعد تستوقفك.
تأمل المطر الذي ينزل على الأرض، فتتشربه التربة، وتنبت النباتات، وتتجدد مظاهر الحياة بعد الجفاف. وتأمل تعاقب الليل والنهار؛ فالليل يمنح الإنسان فرصة للراحة والسكون، والنهار يتيح له السعي في شؤون حياته، في نظام تتكرر مشاهده كل يوم.
وقد جاء في القرآن الكريم ما يفتح أبواب التفكر في هذه النعم، قال تعالى:
﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: 13].
ويذكر الطبري في تفسيرها أن الله سخر لعباده ما في السماوات من الشمس والقمر والنجوم، وما في الأرض من الدواب والأشجار والجبال والجمادات والسفن، لينتفعوا بها في مصالحهم.
ثم يبين أن هذه النعم تستوجب حمد الله وشكره، وأن فيها دلائل يتفكر فيها أصحاب العقول فيتعظون بها.
وهنا يظهر معنى مهم: أن الانتفاع بالنعم لا ينبغي أن يشغلنا عن التأمل في مصدرها. فقد يستخدم الإنسان ما حوله كل يوم دون أن يتذكر أن وجود هذه الأسباب، وانتظام كثير منها، وإمكان الانتفاع بها، كلها أمور تدعوه إلى شكر الله.
إن الكون ليس مجرد مكان نعيش فيه، بل هو مجال واسع للتفكر في نعم الله وآيات قدرته. وكلما توقف الإنسان أمام ما اعتاده، اتسعت نظرته إلى الحياة، وأدرك أن ما يراه بسيطا قد يقوم عليه قدر كبير من مصالحه.
ومن هنا، قد يكون مشهد المطر فرصة لاستحضار نعمة الماء، وشروق الشمس مناسبة للتأمل في انتظام الحياة، والجلوس في هدوء الليل بابا للشكر على ما يتاح للإنسان من راحة. ليست العبرة في المشهد وحده، بل في القلب الذي ينتبه إلى دلالته.
رابعا: رحمة اللطف الخفي.. ما لا نراه من تفاصيل حياتنا
من المعاني التي تستحق التأمل أن الإنسان لا يحيط بكل ما يجري حوله، ولا يعرف جميع العواقب التي يمكن أن تترتب على قراراته أو الظروف التي يمر بها.
قد يتعرض لموقف صعب ثم يتجاوزه، وقد يفوته أمر كان يريده بشدة، ثم يكتشف لاحقا أن الحياة لم تتوقف عنده، وأن أبوابا أخرى ما زالت مفتوحة أمامه. وقد يمر بيوم عادي لا يشعر فيه بشيء استثنائي، دون أن يعلم تفاصيل كل ما جرى حوله من أحداث أو ما ترتب عليها من نتائج.
ومن هنا يتأمل المؤمن في لطف الله بعباده، ويستحضر أن علمه سبحانه محيط بما غاب عن الإنسان، وأن العبد لا يملك من المعرفة إلا قدرا محدودا، مهما اتسعت خبرته أو دق تخطيطه.
كم من خطر قد ينجو منه الإنسان دون أن يعلم أنه كان قريبا منه؟ وكم من ضرر لا يقع، أو موقف يمر بسلام، فيحمد الله على السلامة، وإن لم يعرف جميع الأسباب والتفاصيل؟
لكن التأمل في هذا المعنى يحتاج إلى قدر من التوازن؛ فلا نجزم بأن كل فرصة ضاعت كانت شرا صُرف عنا، أو أن كل باب أغلق كان بالضرورة حماية لنا من ضرر معين. فالحكمة من بعض الأقدار قد تظهر، وقد تخفى، والعلم بالغيب لله وحده.
ومع ذلك، يستطيع الإنسان أن يحسن الظن بربه، وأن يحمده على ما علم من نعمه، وأن يسأله الحفظ والعافية فيما لا يعلم. كما يستطيع أن يتعامل مع ما فاته دون يأس، وأن يواصل السعي دون أن يجعل كل تعثر دليلا على الحرمان.
إن من آثار الإيمان بهذا المعنى أن يتعلم الإنسان ألا يحصر الخير في الأمور التي وافقت رغبته، وألا يظن أن ما لم يفهم حكمته قد خلا من كل وجه للخير. وليس مطلوبا منه أن يفسر كل ما يحدث في حياته، وإنما أن يجمع بين الأخذ بالأسباب، والتوكل على الله، والصبر عند الشدائد، والرجاء في رحمته.
خامسا: رحمة تمتد إلى الخلق.. حين ترى آثارها فيمن حولك
لا تقتصر صور الرحمة التي يشاهدها الإنسان على النعم التي ينتفع بها مباشرة، بل يرى آثارها كذلك في الرحمة المتبادلة بين المخلوقات، وفي مشاهد العطف والرعاية التي تتكرر في الحياة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا، وأنزل في الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه».
رواه البخاري (6000)، ومسلم (2752).
تأمل هذا المشهد: فرس ترفع حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه. مشهد صغير، لكنه يكشف صورة من الرحمة التي أودعها الله في خلقه، وجعل بها مظاهر الرعاية والعطف حاضرة في الحياة.
ثم انظر إلى ما تراه بين الناس من رحمة الوالد بولده، ورعاية الأم لطفلها، ومساعدة إنسان لمحتاج، ووقوف صديق إلى جوار صديقه في محنته، وتخفيف إنسان عن آخر كلمة أثقلت قلبه.
قد تكون الرحمة في عمل كبير يغير حياة إنسان، وقد تكون في تصرف بسيط لا يستغرق سوى لحظات؛ كأن تصغي إلى شخص يحتاج إلى من يسمعه، أو تعين متعبا، أو ترفق بمن أخطأ، أو ترحم حيوانا ضعيفا.
وحين يتأمل الإنسان هذه الصور، لا يقف عند جمال المشهد فحسب، بل يتذكر أن الرحمة خلق ينبغي أن يظهر في سلوكه، وأن شكر الله على ما أنعم به عليه لا يقتصر على القول، بل يمتد إلى الإحسان إلى خلقه.
فإذا كنت ترى آثار الرحمة فيمن حولك، فكن أنت أيضا سببا في وصولها إلى غيرك. وإذا كنت ترجو رحمة الله، فاحرص على أن تكون رحيما بالناس، رفيقا بهم، محسنا إليهم، دون أن تجعل رحمتك مقصورة على من يوافقك أو ينفعك.
كيف نجعل التأمل في الرحمة جزءا من حياتنا؟
إن رؤية آثار رحمة الله ليست فكرة نتأملها ثم نمضي، بل يمكن أن تتحول إلى ممارسة يومية تغير علاقتنا بالنعم وبالناس وبما نمر به من أحداث.
1. خصص وقتا للتأمل في النعم.
خذ دقائق من يومك لتستحضر نعمة واحدة اعتدت وجودها؛ صحتك، أو طعامك، أو قدرتك على الحركة، أو وجود من تحب. حاول أن تتأمل أثرها الحقيقي في حياتك، ثم احمد الله عليها. وليس المطلوب أن تحصي جميع النعم، وإنما أن تتعلم ألا تمر عليها غافلا.
2. اربط الشكر بالعمل.
حين تدرك قيمة صحتك، فحافظ عليها. وحين تدرك قيمة وقتك، فلا تضيعه فيما لا ينفعك. وحين تنتفع برزق الله، فاحرص على استعماله فيما يرضيه، وأد حقوق الآخرين، واجعل من النعم التي بين يديك سبيلا إلى الخير والإحسان.
3. كن رحيما بمن حولك.
ابدأ بأهل بيتك، ثم بمن تتعامل معهم، ولا تنس المحتاجين والضعفاء والحيوان. قد لا تستطيع تغيير ظروف الجميع، لكنك تستطيع أن تخفف عن بعضهم، وأن تمنحهم من وقتك واهتمامك ما يجعل حياتهم أيسر.
4. أحسن الظن بالله عند الشدائد.
لا تعني رؤية آثار الرحمة أن الحياة تخلو من الألم، أو أن المؤمن لا يحزن ولا يتعثر.
فقد يمر الإنسان بمرض أو فقد أو ضيق في الرزق، ويحتاج إلى الصبر والسعي وطلب العون. لكنه يستطيع أن يواجه ذلك دون قنوط من رحمة الله، وأن يواصل الأخذ بالأسباب، مع تفويض ما خفيت عليه حكمته إلى الله.
5. لا تجعل ما ينقصك يحجب عنك ما تملك.
من حق الإنسان أن يطمح إلى حياة أفضل، وأن يسعى إلى إصلاح واقعه، لكن من المهم ألا ينشغل بما لم يحصل عليه حتى يغفل عما أنعم الله به عليه بالفعل.
فالتوازن بين الطموح والشكر يساعده على مواصلة السعي دون أن يعيش أسير الشعور الدائم بالنقص.
خاتمة: انظر إلى آثار رحمة الله
قال الله تعالى: ﴿فَانظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾.
إنها دعوة إلى أن نعيد النظر في تفاصيل الحياة التي اعتدناها، وأن نرى ما فيها من نعم تستحق التأمل والشكر. فالمطر الذي يحيي الأرض بعد موتها، والجسد الذي يؤدي وظائفه، والرزق الذي تقوم به حياتنا، والكون الذي ننتفع بما سخر الله فيه، كلها أبواب للتفكر في فضل الله وإحسانه.
وليست رحمة الله معنى نبحث عنه في اللحظات الاستثنائية وحدها، بل إن كثيرا من النعم التي نعيش فيها كل يوم تدعونا إلى تذكر المنعم، وإن كانت بعض صور فضله وألطافه تخفى علينا.
والتأمل في الرحمة لا يعني إنكار الألم أو تجاهل الابتلاء، وإنما يعني ألا نستسلم لما يؤلمنا حتى نغفل عن كل ما سواه، وألا نحصر الخير في صورة واحدة، وألا ننسى ما بين أيدينا من نعم ونحن نسعى إلى ما نرجوه.
فربما كان أول الطريق أن تتوقف قليلا عن التفكير فيما ينقصك، وتنظر إلى ما تعيش فيه بالفعل، ثم تسأل نفسك: كم نعمة اعتدتها حتى كدت تنساها؟ وكم بابا من أبواب الخير يحيط بك، ولا يحتاج منك إلا إلى قلب ينتبه، ولسان يحمد، وعمل يشكر به المنعم؟
انظر إلى آثار رحمة الله في حياتك، وتأملها، واشكره عليها، واجعل من إدراكك لها سببا لمزيد من الإيمان والعمل الصالح والإحسان إلى خلقه.
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy