حين تعود القلوب إلى مواضع الطمأنينة: أمٌ تخاف وقلب يتوكّل

حين تعود القلوب إلى مواضع الطمأنينة: أمٌ تخاف وقلب يتوكّل
2026/01/19

 كان بنو إسرائيل تحت طغيانٍ شديد، يُقتل فيه الذكور بغير رحمة، ويُضيَّق على الناس في معيشتهم وأمنهم.

وفي وسط هذا الخوف والاضطراب، وُلد موسى عليه السلام، فكان ابتلاءً عظيماً لأمّه التي كانت تخشى عليه من بطش الجبارين.

هنا جاء الوحي بوعد رباني يحمل الطمأنينة ويبدد ظلمات الخوف، قال الله تعالى:

﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص:7].

 كان الأمر في غاية الشدة على النفس البشرية، لكن الوعد الإلهي كان أعظم من كل خوف.

ويذكر بعض المفسرين أن هذه الآية ترسم نموذجاً لليقين الذي يُحيي القلب، حين يُطلَب من أمّ أن تُلقي رضيعها في الماء وهي موقنة بأن الله لن يضيّعه.

الامتحان الرباني واليقين الذي لا يخيب:

 منذ لحظة إلقاء التابوت في اليمّ، بدأت العناية الإلهية تتجلى في أدق التفاصيل. فقد التقطه أهل القصر، وصُرف عنه القتل، وأُلقيت عليه المحبة، وحرّم الله عليه المراضع حتى لا يقبل مُرضعة غير أمه. قال تعالى:

 ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ [القصص:12].

 وبهذه الحكمة، أصبح البحث عن مرضعة أمراً لا مفر منه، حتى وصلت الأخبار إلى أم موسى، فكان اللقاء الذي وعد الله به قبل وقوعه. ثم جاءت الآية الخالدة التي تُجسّد رحمة الله:

 ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾ [القصص:13].

 ويذكر بعض أهل التفسير أن هذا الردّ كان تكريماً عظيماً، إذ عاد موسى إليها آمناً، وأصبحت هي المرضعة التي تتقاضى أجراً على رضاعته، في مشهد يجمع بين ردّ الضياع، ورفع البلاء، وإظهار اللطف الإلهي الذي يأتي في اللحظة التي يظن فيها العبد أن الأبواب قد أُغلقت.

وفي الحديث الشريف: (لو أنكم تتوكلون على الله حقَّ توكُّله؛ لرزقكم كما يرزق الطيرَ: تغدوا خماصًا وتروح بطانًا)؛ إشارة إلى أن من يعتمد على الله يُفتح له ما لا يخطر على بال.

وختامًا:

بعد هذا المشهد العظيم من الرحمة الإلهية، يبقى السؤال لك:

ما الدرس الذي استفدته من القصة؟

شاركنا في التعليقات.

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة