بين الله تعالى أن في المنافقين من كان يبسط لسانه بالوقيعة في أذية النبي ﷺ، قال عز وجل: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة:٦١].
وقد نزلت في رجل من المنافقين يُقال له نبتل بن الحارث، وقيل: عتاب بن قيس، وقيل غير ذلك، وكان ينم حديث النبي ﷺ إلى المنافقين، فقيل له: لا تفعل، فقال: إنما محمد أذن فمن حدثه شيئًا صدقه، فنقول ما شئنا، ثم نأتيه ونحلف بالله فيصدقنا، اغترارًا منهم بحلمه عنهم، وصفحه عن جناياتهم، كرمًا وحلمًا وتغاضيًا، فأنزل الله هذه الآية.
وهذا الذي قال تلك المقالة الخبيثة ومن معه من المنافقين قد أساءوا كل الإساءة من أوجه، أعظمها أذية نبيهم الذي بُعث لهدايتهم، وإخراجهم من الشقاء والهلاك إلى الهدى والسعادة.
ومنها: قدحهم في عقل النبي ﷺ وعدم إدراكه وتفريقه بين الصادق والكاذب، وهو أكمل الخلق عقلاً، وأتمهم إدراكًا، وأثقبهم رأيًا وبصيرة. ومنها كذلك إلقاء الشك في نفوس المسلمين في كمالات نبيهم ﷺ.
وبعد أن فضح الله مكنون صدورهم وما تلوكه ألسنتهم أجاب عن قولهم هذا، فقال: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾، أي: يسمع الخير. كأنه قيل نعم هو أذن ولكن نعم الأذن هو لكونه أذن خير ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾، أي: يصدِّق بالله وحده لا شريك له، ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: ويصدق المؤمنين، لا الكافرين ولا المنافقين.
وهو ﷺ ﴿رَحْمَةٌ﴾ لمن اتبعه واهتدى بهداه، وصدَّق بما جاء به من عند ربه؛ لأن الله استنقذهم به من الضلالة، وأورثهم باتِّباعه جنّاته.
ثم توعد هذا الصنف من المنافقين، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: لهؤلاء المنافقين الذين يعيبون رسول الله ﷺ، ويقولون: "هو أذن"، وأمثالِهم من مكذِّبيه، عذابٌ من الله موجع لهم في نار جهنم.
كما توعدهم باللعن والعذاب المهين فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ وأعَدَّ لَهم عَذابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب:٥٧].
وقد جاء ذكر هذا الوعيد على عادة القرآن في انتهاز فرصة الإرشاد إلى الخير، بالترغيب والترهيب، فرغبهم في الإيمان ليكفروا عن سيئاتهم، ثم أعقب الترغيب بالترهيب من عواقب إيذاء الرسول ﷺ.
شاركنا رأيك:
ما أبرز صور أذية النبي ﷺ في عصرنا؟
الاستهزاء بسنته.
التشكيك في هديه.
ترك اتباعه.









