لا يدعو الإسلام إلى الاستسلام لبوادر النشوز والكراهية؛ ولا إلى المسارعة بفصم عقدة النكاح، وتحطيم مؤسسة الأسرة.
فالأسرة عزيزة في نظر الإسلام بقدر أهميتها في بناء المجتمع وإمداده باللبنات الجديدة اللازمة لنموه ورقيه؛ ومن ثمَّ أرشد إلى هذه الوسيلة عند خوف الشقاق، فيبادر قبل وقوعه ببعث حكمٍ من أهل الزوج وحكمٍ من أهل الزوجة.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَیۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُوا۟ حَكَمࣰا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمࣰا مِّنۡ أَهۡلِهَاۤ إِن یُرِیدَاۤ إِصۡلَـٰحࣰا یُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَیۡنَهُمَاۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا خَبِیرࣰا﴾ [النساء:٣٥].
والتعبير القرآني بقوله تعالى ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ﴾ تُشعرك بأن المؤمنين جسد واحد يخاف بعضهم على بعض، وحينما يتحقق ذلك الخوف فهناك ما يمكن فعله لإنقاذ البيت ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾.
أي: رجلين مكلفين مسلمين عدلين عاقلين يعرفان ما بين الزوجين، فينظران ما ينقم كل منهما على صاحبه، ويسعيان نحو الإصلاح.
وإنما نص الله سبحانه على أن الحكمين يكونان من أهل الزوجين؛ لأنهما أقدر على معرفة أحوالهما، وهما أقرب إلى إزالة أسباب الشقاق من بينهما؛ والزوجان أقرب إلى إطلاعهما على مشكلاتهما؛ وأقرب إلى إخفاء ذلك عن الأجانب.
كما أنهما مؤتمنان على أسرار الزوجين؛ لأنهما من أهلهما، فلا خوف من تشهيرهما بهذه الأسرار، إذ لا مصلحة لهما في التشهير بها، بل مصلحتهما في دفنها ومداراتها.
ثم يأتي الإرشاد الرباني ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ أي: بسبب الرأي السديد والكلام الذي يجذب القلوب ويؤلف بين الزوجين.
ومعنى الإرادة خلوص نيتهما لصلاح الحال بين الزوجين، فصلاح النية أكبر معين على بلوغ المقاصد. ومعنى ﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ أي يوقع الألفة والموافقة بين الزوجين حتى يعودا إلى الألفة وحسن المعاشرة.
وختام الآية فيه من التهديد والتحذير ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ أي: عالمًا بجميع الظواهر والبواطن، مطلعًا على خفايا الأمور وأسرارها، ولذلك شرع لكم هذه الأحكام الجليلة والشرائع الجميلة، فهو سبحانه يعلم كيف يُوفق بين المختلفين ويجمع بين المتفرقين، وفيها وعيد وتحذير للزوجين والحكمين إن سلكوا غير طريق الحق.
وهكذا نرى مدى الجدية والخطورة في نظرة الإسلام إلى الأسرة، وما يتصل بها من الروابط الاجتماعية، ونرى مدى اهتمام الإسلام بتنظيم هذا الجانب الخطير.
شارك بكلمة واحدة:
إيه أكتر شيء بيهدد استقرار الأسرة اليوم؟
العناد.
الإهمال.
الشك.
الأنانية.









