قال الله تعالى:(وَلَا تَسۡتَوِی ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّیِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِی بَیۡنَكَ وَبَیۡنَهُۥ عَدَ ٰوَةࣱ كَأَنَّهُۥ وَلِیٌّ حَمِیمࣱ* وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) [فصلت:34-35].
جاء هذا النص القرآني لبيان محاسن الأعمال الجارية بين العباد، ترغيبًا في الصبر على أذية الناس، ومقابلة إساءتهم بالإحسان.
وقوله ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَة﴾ أي لا تستوي الحسنة التي يرضى بها الله ويثيب عليها، ولا السيئة التي كرهها الله ويعاقب عليها، كما لا تستوي الحسنات فيما بينها، وكذلك السيئات تتفاوت ولا تستوي.
ويقول تعالى لنبيّه محمد ﷺ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ فخذ بالحسنة التي هي أحسن من أختها إذا اعترضتك حسنتان فادفع بها السيئة التي ترد عليك من بعض أعدائك، كما لو أساء إليك رجل إساءة فالحسنة أن تعفو عنه، والتي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته إليك، مثل أن يذمك فتمدحه. وفيها دليل على أنه ندب إلى الإحسان إلى المسيء؛ لتأتلف الأمة، ولا تفترق، ولا تتباغض.
عن عائِشةَ رَضِيَ الله عنها، قالت: (لم يكُنْ رَسولُ اللهِ ﷺ فاحِشًا ولا مُتفَحِّشًا، ولا صَخَّابًا في الأسواقِ، ولا يَجْزي بالسَّيِّئةِ مِثلَها، ولكِنْ يعفو ويَصفَحُ).
ثم بين سبحانه وتعالى الفائدة الحاصلة من ذلك فقال: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾. أي: يصير الذي بينك وبينه عداوة، كأنه من ملاطفته إياك، وبرّه لك، وليّ لك. قال ابن عباس رضي الله عنه: "أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوُّهم، كأنه وليّ حميم".
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ أي: وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك، فإنه يشق على النفوس.
فإذا صبّر الإنسان نفسه، وامتثل أمر ربه، وعرف جزيل الثواب، وعلم أن مقابلته للمسيء بجنس عمله، لا يفيده شيئًا، ولا يزيد العداوة إلا شدة، وأن إحسانه إليه، ليس بواضع قدره، بل من تواضع للّه رفعه، هان عليه الأمر، وفعل ذلك، مستطيبًا له.
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أي: ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والأخرى؛ لكونها من خصال خواص الخلق، التي ينال بها العبد الرفعة في الدنيا والآخرة.
اختر كلمة واكتبها في التعليقات:
أصعب جزء في العمل بهذه الآية ...
(الصبر – ضبط اللسان – العفو – الإحسان).









